الأربعاء، 22 فبراير 2017

الإمارات.. قوة رادعة وأخرى ناعمة..


كتبة سامي الريامي
150 شركة إماراتية متخصصة في الصناعات العسكرية تشارك في معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس»، لم تشارك كضيفة شرف فقط، ولم تشارك كواجهة وطنية في معرض يقام في عاصمة بلدها فقط، بل شاركت لتنافس الشركات العالمية في مستوى منتجاتها العسكرية المتطورة تقنياً بدرجة كبيرة، شاركت في المعرض لأن مستواها الفني والتقني يؤهلها للمشاركة جنباً إلى جنب مع كبريات شركات الإنتاج العسكري من مختلف دول العالم المتطورة.
شركة إماراتية عرضت أحدث أنواع الأسلحة والذخائر ومتطلبات صناعة ميادين الرماية العسكرية والشرطية، وشركة أخرى كشفت عن هوية ثلاث آليات عسكرية جديدة في مجالات متنوعة، منها آلية التدخل السريع التي تمتاز بقدرتها على الاستجابة السريعة من خلال سرعتها العالية، فيما تشارك الشركات الوطنية الأخرى بمعدات ومنتجات عسكرية تُغطي كل أنواع الأسلحة البرية والبحرية والجوية، فيما كان لافتاً بشكل جلي، الزورق «صواريخ بينونة» فئة كورفت (الهيلي)، الذي أنتجته شركة أبوظبي لبناء السفن بأيدٍ وعقول إماراتية وطنية، ودشنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وقال عنه سموه إنه «صناعة وطنية بامتياز، تؤكد أننا أسياد البحار منذ عقود طويلة، ومهنة السفن والمراكب هي مهنة الأجداد، التي تظل رمزاً خالداً وتراثاً عريقاً تفخر به دولتنا جيلاً بعد جيل».
هذه المنتجات جميعها على مستوى عالٍ من الجودة والتميز، وهي تصدر لمختلف دول العالم، وتنافس بقوة على صفقات «آيدكس» منذ يومه الأول، بدليل أن هناك 15 شركة محلية وقعت صفقات ضمن 21 صفقة شهدها المعرض في يومه الأول، ما يعني أن هناك ست شركات عالمية فقط حصلت على بقية الصفقات بإجمالي وصل إلى 4 مليارات و416 مليون درهم، ما يشير بشكل واضح إلى قوة المنتج المحلي وجودته وتنافسيته.
لسنا دعاة حرب، بل الإمارات واحدة من أكثر دول العالم نشراً للسلام والخير والمساعدات الإنسانية على مستوى العالم، ولكن في ظل ظروف إقليمية وعالمية مضطربة، وظل الظروف والتحديات والمخاطر التي تهدد أمن الدول واستقرارها، لابد أن تكون للدول أنياب وقوة رادعة توازي قوتها الناعمة، ولابد للإمارات كدولة تعيش في محيط مضطرب أن تطور أدواتها وخياراتها، وآلياتها وقوتها الخاصة، التي تمكنها من المحافظة على أمنها واستقرارها، وردع أعدائها وصون منجزاتها، وضمان استمرارية نموها ورفاهية شعبها، إنه خيار استراتيجي حتمي لا بديل له، ولا غنى عنه.
معرض ومؤتمر الدفاع الدولي «آيدكس» هو صورة إضافية من صور تفوّق دولة الإمارات في المجال العسكري، يوازي تفوقها في بقية المجالات، وهو اليوم ضرورة عالمية ومحلية لتكريس صورة الدولة كقوة إقليمية صاعدة، قوة داعمة للخير والمحبة والسلم العالمي، وليست دولة عدائية ذات أطماع توسعية، دولة تحافظ على حقوق الجار، لا دولة تحمل نوايا سيئة وتتدخل سلباً لزعزعة أمن واستقرار جيرانها!
معرض يدعو للفخر، ومنتجات إماراتية متطورة كذلك، وشركات وطنية عسكرية ناجحة وفاعلة ومنافسة للشركات العالمية، وجميع ذلك يؤكد نجاح دولتنا وقيادتنا في سياساتهم الخارجية، سياسات دعم السلم العالمي، ونشر المحبة والخير، وسياسات الردع والقوة التي تصون الأمن والأمان، وكلاهما مكملان لبعضهما بعضاً، لا يستقيم أمر دون الآخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق